النوم ... آية من آيات الله

    شاطر

    فلامرزي عسل

    عدد المساهمات : 82
    نقاط : 2751
    تاريخ التسجيل : 18/10/2009

    النوم ... آية من آيات الله

    مُساهمة من طرف فلامرزي عسل في 15/11/2009, 4:20 pm



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    النوم ... آية من آيات الله !

    يقول الله تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {23} "
    ويقول جل في علاه : " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا {47} "
    ويقول : " وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا "

    المتأمل لهذه الايات يجد أنها جاءت في سياق الإنعام والإمتنان ، الأمر الذي يجعل المؤمن المتدبر يقف عند هذا الإمتنان وقفة إجلال لله وتعظيم ولعله أن يسأل ويبحث في عظيم منّة الله تعالى عليه بهذاالنوم .
    إننا نقضي ثلث أعمارنا - تقريباً - في النوم . . !
    لكن هل تأملنّا عظيم المنّة والنعمة فيه ؟!
    إنه سؤال ينبغي أن لا يمرّ على كل ذي عقل وفطرة سليمة مرور الكرام !!
    دون أن يبحث عن أسرار هذه النعمة ، وهوالأمر الذي يزيد المؤمن معرفة بربّه فيسموا به إيمانه ليحقق التعظيم اللائق بالله جل وتعالى .

    لماذا النوم ؟
    برغم أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائماً، إلا أن الأكثرية لا يعرف الكثير عن النوم !
    ولا يعرف لماذا ينام ؟!
    هناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه.
    والواقع المثبت علمياً خلاف ذلك تماماً، حيث أنه :
    - يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة وليس كما يعتقد البعض. بل على العكس، فإن بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض.
    - خلال هذا الوقت الطويل تحدث العديد من التغيرات والوظائف العضوية الهامة للجسم من إعادة بناء لأنسجة الجسم وإفراز هرمونات وغيرها
    - يحصل الكثير من أعضاء الجسم على راحته كالقلب والدماغ وغيرها.
    - آلية النوم عملية معقدة ترتبط فيها مختلف الأعضاء ارتباطا وثيقا.
    عندما يكون الإنسان مستيقظاً فإن المخ يكون لديه نشاطاً كهربائياً معيناً، ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير .
    فالنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها. فهناك :
    - المرحلة الأولى والثانية : ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدآن مع بداية النوم.
    - بعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة : أو ما يعرف بالنوم العميق، وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار.
    - وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو ما يعرف بمرحلة حركة العينين السريعة، وتحدث الأحلام خلال هذه المرحلة، وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه. والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة.
    وخلال نوم الإنسان الطبيعي (6-8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4-6 دورات نوم كاملات.
    وهنا تظهر عظيم نعمة الله تعالى في أن وصف النوم بـ ( سباتاً ) ..
    قال المفسرون : سباتاً أي : قطعاً للتعب والنصب ممتداً في السكن والراحة . .
    فهو . .
    سكن يسكن فيه الجسد من لؤاء التعب والنصب والجهد .
    سكن يسكن فيه الدماغ ليستعيد حيويته .
    سكن يسكن فيه القلب بلا ضجر ولا هم أو غم أو قلق .
    قال تعالى : " أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "
    لكن متى يتحقق هذا السبات والسكن تحققاً حقيقياً ؟!
    إنه لن يتحقق ذلك إلا حين يحقق الإنسان شكر هذه النعمة بالتزام الهدي النبوي فيها .
    من هنا نعلم أن النوم ليس فقداناً للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان، وتتم خلالها أنشطة معينة. تحتم عليه آدابا معينة ليكون النوم ( سباتاً ) !

    النوم الطبيعي ؟!
    في دراسة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجد أن اثنين من كل عشرة أشخاص ينامون أقل من 6 ساعات في الليلة ، وواحد من كل عشرة ينام 9 ساعات أو أكثر في الليلة. ويدعى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات بأصحاب النوم القصير، والذين ينامون أكثر من 9 ساعات بأصحاب النوم الطويل، ولكنهم طبيعيون.
    والذي يتأمل نصوص السنة وهديه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] في النوم يجد أن المعدّل الطبيعي للإنسان العادي في العموم الغالب هو نوم ( سبع ساعات في اليوم ) يقل العدد في حدّ أدنى إلى ( 5 ) ساعات ! ويرتفع في حدّ أقصى إلى ( 10 ) ساعات في اليوم الواحد . وذلك على حسب اختلاف طول الليل والنهار بين فصلي الشتاء والصيف .
    جاء في الحديث المتفق عليه أن رسول الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قال : " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه . ويصوم يوما ، ويفطر يوما "
    وفي حديث النزول الإلهي لله جل وتعالى إلى السماء الدنيا ثبت النص بأن الله تعالى يتنزّل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ، وهو الوقت الذي ندب فيه القيام لله ومناجاته .
    وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا قال ” نوم أول النهار حرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق ” وسنده صحيح.
    على ضوء هذا نستطيع أن نقوم بعملية حسابية لاحتساب عدد ساعات النوم الطبيعي للإنسان العادي كما يلي :
    1 - فترة القيلولة ، وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد . ويقدر وقت القيلولة في حدٍّ أعلى ( ساعة ) تقريباً .
    2 - النوم الليلي : تقدّر عدد ساعات النوم الليلي - من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر - بـ ( 7 ) ساعات . في فصل الصيف و ( 9 ) ساعات تقريباً في فصل الشتاء .
    فيصير مجموع ما ينامه الإنسان :
    - ( 8 ) ثمان ساعات في فصل الصيف .
    - ( 10 ) عشر ساعات في فصل الشتاء .
    وإذا اعتبرنا أن الإنسان حريص على قيام الليل واستغلال الثلث الأخير من الليل فيكون بذلك معدّل نومه :
    - ( 5 - 6 ) ساعات في فصل الصيف .
    - ( 7 - 8 ) ساعات في فصل الشتاء .

    اعتقاد خاطئ !
    يعتقد بعض الناس أنهم يحتاجون إلى ثمان ساعات نوم يومياً، وأنه كلما زادوا من عدد ساعات النوم كلما كان ذلك صحياً أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. !!
    فإن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر .
    فعلى سبيل المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني من مشاكل في النوم. البعض الآخر يعزي قصور أداءه وفشله في بعض الأمور الحياتية إلى النقص في النوم، مما يؤدي إلى الإفراط في التركيز على النوم، وهذا التركيز يمنع صاحبه من الحصول على نوم مريح بالليل ويدخله في دائرة مغلقة. لذلك يجب التمييز بين قصور الأداء الناتج عن نقص النوم وقصور الأداء الناتج عن أمور أخرى، كزيادة الضغوط في العمل وعدم القدرة على التعامل مع زيادة التوتر وغيرها.

    * الهدي النبوي في النوم . . آداب وأسرار .
    لمّأ كان الإنسان يقضي ثلث عمره في النوم وكان النوم هو موتة صغرى لا يستطيع حينه الانسان أن يقوم بأي عمل ، وحياة المؤمن الحريص إنما هي مزرعة للآخرة وهو لا ينفك عن هذه الموتة التي تمنعه عن العمل ، جاء الهدي النبوي ليجعل من هذه الموتة عملاً يُتقرّب به إلى الله جل وتعالى ، لكن لا ينال هذه القربة إلا من هُدي .
    فجاء الهدي النبوي في النوم هدياً كاملاً شاملاً يعين على سمو الروح وصحة البدن .
    ويمكن أن نقسم الهدي النبوي في ذلك إلى قسمين :
    - آداب قبل النوم .
    - آداب الاستيقاظ من النوم .

    أولاً : آداب قبل النوم .
    1- إطفاء السرج .
    وخاصة التي تعتمد في إضاءتها على النار وإغلاق الأبواب وحفظ الأطعمة في أماكن الحفظ ، لحديث جابر رضي الله عنه : " «أن رسولَ الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قال: أطفِئوا المصابيحَ إذا رَقَدْتم، وغَلِّقوا الأبواب، وأوْكوا الأسقيةَ وخَمِّروا الطعامَ والشراب ـ وأحسِبُه قال ـ ولو بعُودٍ تَعرُضهُ عليه». رواه البخاري . وفي بعض الروايات زيادة ( واذكروا اسم الله )
    قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله ” فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ” فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة .
    وقد جاء في بعض الآثار أن الجن والشياطين لا تفتح شيئا مغلقاً !!
    وتأمل كيف تضمن هذا النص برواياته الغلق الحقيقي بـ ( التسمية ) والغلق الحسي ، الأمر الذي يدل على أنه لابد من التكامل بين الغلق الحسي والمعنوي لحصول الأثر . - والله أعلم - .
    واليوم ولم يعد الناس يستخدمون النار للإضاءة لكنهم يستخدمونها لأمور معيشتهم من طبخ وغيره فيدخل في هذا الباب :
    - اغلاق اسطوانات الغاز قبل النوم خشية تسرّب الغاز .
    - إطفاء جمر المجمرة التي تستخدم عادة للبخور .
    - التأكد من اغلاق اجهزة ( كي الملابس ) . وكل ما من شأنه الإحراق إن لم ينتبه له .
    وكذلك غلق الأبواب والمنافذ . .
    وحفظ الأطعمة ، فإنك ترى أنك حين تترك طعاما مكشوفاً يكون عرضة لتجمع الدواب والحشرات التي قد تضر - حمانا الله وإياكم -
    فتأمل هذا الأدب الذي نراه بسيطاً في تطبيقه ، لكنه عظيم في مآله ومعناه !

    2- أن لا ينام على سقف ليس له حائط .
    جاء عند ابي داود رحمه الله أن رسول الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قال : « مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ فقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ».
    وعند أحمد : « من بات فوق بيت ليس له أجار يرد رجله أو يدفع قدميه ، فوقع فمات فبرئت منه الذمة "
    قيل في معنى ذلك : إن لكل من الناس عهداً من الله تعالى بالحفظ فإذا ألقى بيده إلى التهلكة انقطع عنه.
    فالنائم لا يشعر بحركة جسمه وتقلبه في نومه في العموم الغالب ، وهو مظنة للسقوط من على هذا السقف فيكون الانسان قد تسبب في إيذاء نفسه !!

    3- أن لا ينام بمفرده .
    فعن ابن عمر: أن النبيّ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] نهى عن الوَحْدَة، أن يبيت الرجل وحدَه، أو يسافر وحدَه. أخرجه أحمد .
    وذلك لما يحصل في الوحدة من الوحشة وكثرة الاوهام ولعب الشيطان بالعبد حين يكون وحيدا

    4- ان لا يلتحف اثنان في لحاف واحد إلا أن تكون زوجته .
    يقول ابن حجر في الفتح ثبت في بعض الطرق النهي عن نوم الجماعة في لحاف واحد ، ويظهر أن النهي دفعاً وسدّاً لذريعة الفتنة والافتتان .
    أما الزوجة فيجوز التلحّف معها في لحاف واحد حتى لو كانت حائضاً . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبُ. " رواه مسلم .

    5- التفريق في المضاجع بين الأولاد والبنات في نومهم .
    لحديث : «مُرُوا أَوْلاَدَكُم بالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ» . رواه أبو داود في سننه .
    جاء في عون المعبود : قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير: أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً حذراً من غوائل الشهوة وإن كن أخوات. قال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديباً لهم ومحافظة لأمر الله كله وتعليماً للمعاشرة بين الخلق، وأن لا يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم . انتهى .

    6- نفض فراش النوم قبل النوم .
    لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ . . "
    جاء في الفتح : قال الطيبي: معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام.

    7- ألا يؤخر نومه بعد صلاة العشاء .
    إلا لضرورة كمذاكرة علم أو محادثة ضيف أو مؤانسة أهل، لما روى أبو برزة أن النبي عليه السلام كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها. متفق عليه.

    8- أن يجتهد في ألا ينام إلا على وضوء .
    لقول الرسول عليه الصلاة والسلام للبراء بن عازب رضي الله عنه " ِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ "
    ومعلوم أن النوم أخو الموت ، وحين يختم العبد يومه بنوم على طهارة يكون ذلك أهنئ لقلبه ونفسه وذلك حين يستشعر المرء خصيصة الوضوء وفضائله ، فإن من فضائل الوضوء :
    - أنه تكفير للخطايا .
    - طهرة للنفس .
    - إخماد لنار الشهوة . فالشهوة نار يوقدها داعي الهوى والشيطان ، والوضوء يخمد النار ويطفئها .

    9- أن يوتر قبل أن ينام .
    قال أبو هريرة رضي الله عنه : أوصاني خليلي بثلاث - وذكر منها - : وأن أوتر قبل أن أنام .
    والله جل وتعالى وتر يحب الوتر ، وكان من هديه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] أنه لا يترك ركعات الوتر في حضر ولا في سفر ، وذلك لما لهذه العبادة في هذا الوقت أثر تربوي على السلوك فهي ركعات تقع في وقت هدأة الناس ، وفي حال صفاء للروح والذهن الأمر الذي يعود أثره على سمو النفس وتزكيتها وأنسها بالله جل وتعالى ، ولذلك كان الله يحب الوتر .
    وهنا تأتي مسألة تقديم الوتر أفضل أم تأخيره إلى ثلث الليل الآخر ؟!
    الذي يظهر أن الأفضلية هنا نسبية فمن كان يعرف من نفسه أنه إذا نام فات الوتر عليه كان تقديم الوتر بالنسبة له أفضل ، ومن كان يعرف من نفسه القدرة على قيام ثلث الليل الآخر كان تأخير الوتر بالنسبة له أفضل .
    فسبحانك ربي . . ما حال هذا العبد الذي ختم يومه بوضوء طهّر به جوارحه من الأدران وقام لله يركع ركعات في خضوع وخشوع وهو يسأل ربه من خير الدنيا والآخرة . .
    بالله عليكم يا كرام كيف يكون نوم من كان هذا حاله إذا أراد النوم ؟!!

    10- أن ينام ابتداء على شقه الأيمن، ويتوسد يمينه .
    لقول الرسول [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] للبراء " إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ " وقوله (إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك) .

    11 - أن لا يضجع على بطنه أثناء نومه ليلاً ولا نهاراً .
    لما ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (إنها ضجعة أهل النار). وقال (إنها ضجعة يبغضها الله عز وجل) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله و رسوله ". رواه الترمذي بسنده .
    و ما رواه أبو أمامه رضي الله عنه قال :" مر النبي صلى الله عليه و سلم على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله و قال : قم واقعد فإنها نومة جهنمية " رواه بن ماجة .
    وقد أثبت الطب الحديث أن النوم على الشق الأيمن هو الأفضل في تحقيق السكن الصحي والجسدي للنائم .
    فمن أسرارالنوم على الشق الأيمن :
    - أن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملاً .
    - و تكون الكبد مستقرة لا معلقة .
    - و المعدة جاثمة فوقها بكل راحتها .
    - أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه .
    - النوم على الشق الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية .
    كما أثبتت بعض الدراسات أن توسد اليد اليمنى مع الجانب الأيمن للدماغ يؤدي إلى احداث سلسلة من الذبذبات يتم من خلالها تفريغ الدماغ من الشحنات الزائدة والضارة مما يؤدي الى الاسترخاء المناسب لنوم مثالي .

    مضار النوم على البطن :
    قرأنا في الآثار السابقة كيف أن النوم على البطن نومة مكروهة شرعاً ، والشرع ما كره شيئا ولا نهى عنه إلا لمضرته وعدم منفعته فمن مضارالنوم علىالبطن :
    - ضيق في التنفس لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد و التقلص عند الشهيق و الزفير .
    - تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية .
    - تؤدي إلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية .
    - كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب و الدماغ .
    وقد لاحظ باحث أسترالي* ارتفاع نسبة موت الأطفال المفاجيء إلى ثلاثة أضعاف عندما ينامون على بطونهم نسبة إلى الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين .كما نشرت مجلة التايم دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجىء عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم .

    مضار النوم على الظهر :
    - تسبب التنفس الفموي لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي .
    والتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنزلات البرد و الزكام في الشتاء ، كما يسبب جفاف اللثة و من ثم إلى التهابها الجفافي ، كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية .
    - في هذه الوضعية أيضاً فإن شراع الحنك و اللهاة يعارضان فرجان الخيشوم و يعيقان مجرى التنفس فيكثر الغطيط و الشخير .
    - يستيقظ المتنفس من فمه و لسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة .
    - هذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري لأنه ليس مستقيماً و إما يحوي على انثناءين رقبي و قطني .
    - تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة .

    مضار النوم على الشق الأيسر :
    - القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى ، و التي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته و يقلل نشاطه و خاصة عند المسنين .
    - تضغط المعدة الممتلئة عليه فتزيد الضغط على القلب و الكبد .
    - يبقى الكبد الذي هو أثقل الأحشاء غير ثابت بل معلقاً بأربطة و هو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب و على المعدة مما يؤخر إفراغها .
    - وقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه و بوتسيه * إن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين 2,5 ـ4,5 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن و لا يتم ذلك إلا في 5 ـ 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر .
    من هنا عُلم سماحة هذا الدين في آدابه وحرصه على تحقيق كل منفعة للعباد ودفع كل مفسدة كانت حسية أو معنوية .

    12 - أن يذكر أذكار النوم قبل أن ينام ، ومنها :
    - عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ [ البخاري : 293].

    - ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس ” أن النبي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوى ” أخرجه مسلم

    - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ "

    - أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين، ثم يقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لعلي وفاطمة رضي الله عنهما وقد طلبا منه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] خادماً يساعدهما في البيت (ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا الله ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم) رواه مسلم.

    - قراءة آية الكرسي والمعوذات ثلاثاً .

    13 - أن لا ينام على جنابة ما أمكنه ذلك .
    بل يغتسل فإن لم يكن فليتوضأ .

    14 - أن يكتب وصيته قبل أن ينام .
    فعن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسول الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قال: «ما حَقُّ امرىءٍ مُسلمٍ لهُ شيءٌ يُوصِي، فيه يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلا ووَصيَّتُهُ مكتوبةٌ عندَه " قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ قَالَ ذ?لِكَ، إلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.
    وأمر الوصية أمر عظيم فرّط فيه كثير من الناس - ولا يزالون - ، مع أن النوم أخو الموت ومع هذا تجد الناس يأمنون فلا يوصون استطالة للأمل !!
    وبعض أهل العلم يرى تأثّم من لم يوصِ أو يكتب وصيته .

    ثانياً : آداب الاستيقاظ من النوم .
    والاستيقاظ من النوم له حالان :
    الأول : أن يستيقظ من نومه في غير وقت الاستيقاظ لفزع أو أرق أصابه ، فهذا يُسن في حقه :
    1 - إذا رأى في نومه ما يفزعه فالسنة :
    - أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً .
    - وأن يبصق عن يساره ثلاثاً .
    - وليتحوّل عن جنبه .
    - ليقم فليصل .
    2 - أن يقول إذا استيقظ أثناء نومه
    (لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله). وليدع بما شاء فإنه يستجاب له لقوله عليه الصلاة والسلام (من تعار بالليل فقال حين يستيقظ لاإله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم دعا استجيب له) رواه البخاري. فإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته، ويقول (لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب). رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه.
    وعند أحمد «ما من مسلم يبيت على ذكر الله طاهراً فيتعارّ من الليل، فيسأل الله عز وجل خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه»
    فلاحظ زيادة الشرط في هذاالنص بأن يبيت المسلم طاهرا على ذكر .
    3 - من السنة إذا استيقظ الزوج من الليل
    أن يوقظ أهله لصلاة الليل ، فقد جاء في الحديث الصحيح عنْ أَبي هُرَيْرَةَ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: «رَحِمَ الله رَجُلاً قامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ. رَحِمَ الله امْرَأَةً قامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ في وَجْهِهِ المَاءَ». رواه البخاري .
    فيا سبحان ربي كيف تسمو هذه التربية النبوية بالنفس لتطهرها وتزكيها ، ولتجمع بين القلوب وتآلفها على نور من الوحي .
    فبشراك أيها الزوج بالرحمة وبشراكِ ايتها الزوجة بالرحمة . . وعدكم بها الصادق المصدوق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] .

    نــُقل للفائدة ..




    فلامرزي حبوب

    عدد المساهمات : 1500
    نقاط : 4401
    تاريخ التسجيل : 16/10/2009
    الموقع : عدنا والعود احمدُ

    رد: النوم ... آية من آيات الله

    مُساهمة من طرف فلامرزي حبوب في 3/12/2009, 2:28 pm

    تسلم يدك ع النقل الموووفق وان شاء الله ف ميزان حسناتك
    ولا تحرمنا من جديدك
    وان شاء الله الى الامام والتقدم والابداع
    تقبل مرووي

    فلامرزي مجروح

    عدد المساهمات : 142
    نقاط : 2803
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009
    الموقع : انا المجروح وتعثرت ممشاي وعلى عناد اللي يكرهوني اكااااابر

    رد: النوم ... آية من آيات الله

    مُساهمة من طرف فلامرزي مجروح في 14/12/2009, 12:36 am

    تسلم ع الموضوع وجزاك الله خيير ع الجهد الطيب من شخص طيب مثلك

    محب الفلامرزية

    عدد المساهمات : 1749
    نقاط : 4637
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 29
    الموقع : الحياة فرص .... فاغتنمها

    رد: النوم ... آية من آيات الله

    مُساهمة من طرف محب الفلامرزية في 15/12/2009, 4:02 pm

    جزاك الله خير على موضوع النوم
    النوم واحدة من النعم التي انعمها الله علينا
    والنوم مفيد جدا للانسان يجعله سليما معافا صحيا
    وبدون النوم يكون الانسان في حالة تامة من الارهاق والكآبة والهيستيريا الدائمة

    ويعطيكم العافية على الجهد اللي تبذلونه في هذا المنتدى الشيق
    وتقبلوا مروري

    صاحبة السمو

    عدد المساهمات : 1591
    نقاط : 4421
    تاريخ التسجيل : 16/12/2009
    العمر : 26
    الموقع : حسافه يوم قلبي منه الطيب مخلوق...ليته على بعض المخاليق قاسي

    رد: النوم ... آية من آيات الله

    مُساهمة من طرف صاحبة السمو في 19/12/2009, 7:04 am

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    حلم الامارات

    عدد المساهمات : 194
    نقاط : 2850
    تاريخ التسجيل : 19/11/2009

    رد: النوم ... آية من آيات الله

    مُساهمة من طرف حلم الامارات في 23/12/2009, 7:07 pm

    جزااك الله خير وان شاء الله في ميزان حسناتك

    sniper_m

    عدد المساهمات : 633
    نقاط : 3523
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009

    رد: النوم ... آية من آيات الله

    مُساهمة من طرف sniper_m في 25/12/2009, 5:56 pm

    انشاءالله في موازين حسناتك ياعسل ومشكوووووور على الموضوع الرائع

      الوقت/التاريخ الآن هو 21/1/2017, 1:55 am